عالم الأمومة

نصائح الخبراء للتعامل الصحيح مع أطفال متلازمة داون

متلازمة داون، أو متلازمة الحب، هو أحد الاضطرابات الوراثية التي تصيب الجنين، فينشأ طفلاً قد يفتقر إلى بعض المهارات الحركية أو العقلية، ولكنه يمتلك طاقة حب غير عادية. أجرينا مقابلة مع الدكتور أحمد كمال إبراهيم، استشاري تأهيل التخاطب والإرشاد النفسي، وعضو الجمعية المصرية للتخاطب وعلاج الكلام، للتعرّف إلى المزيد من المعلومات عن “متلازمة الحب”..

ما هي أسباب ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون؟
تحدث متلازمة داون نتيجة اضطراب أو خلل في الكروموزومات، وخطأ في انقسام الكروموزوم، وغير معلوم إلى الآن سبب حدوث هذا الخطأ، حيث يمتلك جسم الإنسان الطبيعي 46 زوجاً من الكروموزومات، بينما يمتلك المصاب بمتلازمة داون 47 زوجاً منها.

هل يمكن الكشف عن إصابة الطفل بمتلازمة داون أثناء الحمل؟ وهل هناك إجراءات طبية يفترض عملها إذا أمكن اكتشاف المرض أثناء الحمل؟

بالنسبة إلى الشق الأول من السؤال فيمكن معرفة ما إذا كان الجنين يعاني من متلازمة داون أم لا، عبر الفحوص المخبرية التشخيصية، من خلال أخذ عيّنة صغيرة من مشيمة الجنين وفحص الكروموزومات الخاصه به.
أما بالنسبة إلى الشق الأخير من السؤال فلا يوجد أي إجراء طبي بعد التأكد من الإصابة، ولكن يمكن في بعض الحالات وضع اختيار الإجهاض أمام الوالدين، وعليهما أن يتخذا القرار المناسب بالتعاون مع الأطباء.

ما هي الأعراض التي تظهر على الطفل بعد الولادة لتدل على أنه مصاب بمتلازمة داون؟
يوجد أعراض شائعة وكثيرة لأطفال الداون، ولكن أهمها الخصائص الجسمية ومنها: ليونة في العضلات مقارنة بالطفل الطبيعي، كما يمكن أن يكون وزن الطفل أقل من الطبيعي وكذا طول القامة ومحيط الرأس، زيادة الوزن ببطء، يكون طرف اتجاه العين الخارجي إلى أعلى وفتحة العينين صغيرتين، يكون الجزء الخلفي من الرأس مسطحاً ويصبح الرأس على شكل مربع أكثر منه إلى دائرة، كما يوجد عند بعض الأطفال خط واحد في كف اليد وتكون الأصابع أقصر من الطبيعي.
ويمتلك طفل الداون أنفاً صغيراً أفطس، والأذنان صغيرتان وفيهما تشوهات تحديداً في صوان الأذن الخارجي، اللسان يكون ممتلئاً غليظاً وسميكاً وفيه تشققات وتتأخر الأسنان في الظهور مع وجود تشوّهات، كما تبدو الرقبة قصيرة نوعاً ما مع وجود بعض الانثناءات بجلد الرقبة، واليدان قصيرتان وأصابعهما قصيرة أيضاً وتوجد فجوة بين الإصبع الأول والثاني مع ظهور تشققات بكف القدم واليد، أما عن الشعر فيكون خفيفاً ناعماً مستقيماً، وعموماً فإن معظم أطفال الداون قصار القامة ممتلئو الجسم.

هل هناك علاج لمتلازمة داون؟
لا يوجد علاج دوائي أو أي أساليب علاجية لعلاج متلازمة داون حتى الآن.

هل هناك مستويات مختلفة للإصابة بمتلازمة داون؟
لا توجد مستويات أو درجات لمتلازمة داون، إما أن يكون الطفل مصاباً بالمتلازمة أو غير مصاب.
ولكن يوجد أنواع لمتلازمة داون وهي: متلازمة الكروموزوم 21 الثلاثي، متلازمة داون المتعدد الخلايا ويُسمى الموزاييك أو الفسيفسائي، ومتلازمة داون مع انتقال الكروموزومات.

ما مدى تأثير الإصابة بمتلازمة داون على مستقبل الطفل الدراسي والاجتماعي؟
بالنسبة إلى مستقبل الطفل الدراسي، يتأثر الأطفال المصابون بمتلازمة داون دون غيرهم من الأطفال الطبيعيين، فهم يحتاجون إلى وقت أطول ليتعلموا، مع وجود فروق في التحصيل الدراسي والعلمي بينهم وبين أقرانهم، لكن من الممكن أن نقلل هذه الفروق من خلال التدخل المبكر والتدريب المستمر والمنتظم.
أما بالنسبة إلى الجانب الاجتماعي، فيتصف بعض أطفال الداون بميلهم إلى المرح وحب التقليد، وبعضهم يتسم بالخجول أمام الغرباء، كما يميل بعضهم إلى سماع الموسيقى والأغاني والتفاعل معها بالسمع، ويكتسب الطفل المصاب بمتلازمة داون المهارات الاجتماعية ببطء أكثر من أقرانه العاديين، ومن هنا يتضح لنا أن أطفال متلازمة داون بحاجة إلى تدريب لاكتساب المهارات الاجتماعية، التي تساعدهم على إنشاء علاقات اجتماعية فعّالة مع الغير، والاندماج في المجتمع، لذلك يجب الاهتمام بالدمج المبكر في كل المجالات.

هل يحتاج الطفل المصاب بمتلازمة داون إلى متابعة طبية دورية؟
نعم يحتاج الطفل المصاب بمتلازمة داون إلى متابعة طبية دورية ومنتظمة، وإجراء الفحوصات الطبية الخاصة به دورياً، حيث أن لكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل مشكلات صحية، وتحتاج إلى استشارة الطبيب المعالج.

هل الإصابة بمتلازمة داون تُعد مرضاً وراثياً؟
متلازمة داون ليست مرضاً ولا داء، وإنما هي اضطراب جيني يؤدي إلى وجود نسخة إضافية من كروموزوم 21، لذلك لا تعد مرضاً وراثياً ينتقل عبر الأجيال.

يظن البعض أن مصابي متلازمة داون أعمارهم قصيرة، فما مدى صحة هذه المعلومة؟
كان هذا الاعتقاد قريب إلى الصواب في الزمن الماضي، ففي عام 1910م كان المتوقع أن يعيش الأطفال المصابون بمتلازمة داون حتى سن التاسعة، ومع التقدّم العلمي والطبي ارتفع متوسط العمر إلى 19 أو 20 عاماً، ومع التقدم في التكنولوجيا الطبية والعلاجية في معظم جراحات القلب التصحيحية خصوصاً، أصبح يصل حوالي 80% من البالغين من ذوي متلازمة داون إلى سن 60 عاماً، ويعيش البعض منهم لفترة أطول حسب الإحصائيات العالمية.

ما هي نصائحك للأهل عند اكتشافهم إصابة طفلهم بمتلازمة داون؟
من المؤكد أن الأسرة التي تُرزق بطفل لديه متلازمة داون تعاني من الناحية النفسية في بداية الأمر معاناة شديدة، ولكنها إرادة الله، فيجب عدم الخجل من وجود طفل متلازمة داون في الأسرة، ويجب التعامل مع هذا الطفل طبيعياً، وأن يكون لدى الأسرة ثقافة عن متلازمة داون، ويكونوا متابعين لكل ما هو جديد عن تلك المتلازمة، لكي يستطيعوا مساعدة طفلهم، كما يجب أن نقدم الدعم النفسي لأنفسنا ولطفلنا.
ومما لا شك فيه أن البدء بالتأهيل والتدريب والدمج المبكر لطفل متلازمة داون يعمل على تقليل الفارق الزمني مع أقرانه تحديداً في بداية العمر. كما أن المتابعة الطبية الدورية ومتابعة الحالة الصحية للطفل تساعد على العلاج ومواجهة أي أخطار صحية في بداياتها وعلاجها، والمهم هو أن تتمتع الأسرة بروح معنوية عالية حتى تنتقل هذه الروح للطفل وتساعده على المضي قدماً.

ما هي الإجراءات التي يمكن توفيرها للطفل المصاب بمتلازمة داون من أجل مساعدته على العيش بسعادة وبطريقة طبيعية؟
يجب أن توفر الأسرة التأهيل والتدريب والدمج المبكر للطفل داخل الأنشطة الاجتماعية المختلفة، وعلى المجتمع تقبّل الطفل المصاب بمتلازمة داون ومحاولة مساعدة أسرته على تأهيله وعلاجه وذلك عن طريق تقديم الدعم النفسي والمساندة المجتمعية للأسرة، كما لا يمكن إغفال دور الدولة في تهيئة المرافق المختلفة لاستقبال الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً، وإنشاء دور تأهيل لهؤلاء الأطفال، ووضع قوانين تسهّل دمجهم في المجتمع.