زواج و رومانسية

مودة زوجة الابن لحماتها سر السعادة الزوجية

إذا كانت الميديا قديما قد اعتادت ان تسيئ للعلاقة التي بين الحماة وزوجه الابن حينما قدمت الكثير من الافلام و المسلسلات التي تسببت في تشويه الصورة الذهنية المأخوذة عنهما حينما اظهرت نوع من النماذج السيئة والشاذة سواءا للحموات أو زوجات الابناء المتسلطات او الظالمات او القاسيات واذا كان لكل قاعده شواذ فأن النماذج الشاذة لا يجب تعميمها ولا يجوز التركيز عليها اعلاميا من خلال الدراما حتي ولو كانت موجوده بالفعل في المجتمعحيث ان الاعلام بمختلف وسائله يعتبر من اهم العوامل التي تؤثر علي السلوك ولاسيما الاعلام المرئي المتمثل فيما يعرض علي شاشات التلفزيون التي تقتحم منازلنا دون استئذان لأنها تستطيع بسهوله ان ترسخ العديد من المفاهيم في الاذهان سواء الصحيحة او المغلوطة فضلا عن ان الامثال الشعبية التي يتم توارثها نتيجة استمرار ترديدها عبر الاجيال لمن العوامل المؤثرة ايضا التي تساعد علي انتشار المفاهيم ومكمن الخطورة هنا في المفاهيم الخاطئة او المغلوطة مثلما ما يقال في الامثال العربية القديمة عن العلاقة بين الحماه وزوجه الابن( اذا البحر صار مقثاه عمر كنه ما تحب حماة – ولو البحر صار جنه عمر حماة ما تحب كنه ) والمقصود ب ( كنه ) هي زوجه الابن اما ( المقثاه) فهي الارض المزروعة وذلك له اثر نفسي سيئ اذا تم وضعه في الحسبان سواء عند معامله الحماه او زوجه الابن ولما كانت المرأة لكونها انثي قد تميزت بخصائص وصفات وقدرات مختلفة عن الرجل حيث انها اكمل وراثيا ووظيفيا وهي اقدر علي الحفاظ علي الكيان الاسري اذا كانت تنشئتها الاجتماعية سوية وسليمه منذ الصغر وترعرعت في اسره تقدس الحياه الزوجية لذا فأن الله جل شأنه قد بدأ بذكر الاناث قبل الذكور في الآية الكريمة حينما قال تعالي: “يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا” ولو تأملنا قول الله سبحانه وتعالي: ” واوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون” نجد ان الله تعالي قد اوحي الي اناث النحل بقوله ” اتخذي ” ولم يوحي الي الذكور مما يؤكد قدره الأنثى كزوجه علي العطاء من اجل بناء اسره مستقرة في مجتمع متكامل يسوده روح التعاون والمشاركة والتكافل كمجتمع النحل وحيث ان كل خليه نحل لها ملكه فكذلك منزل الزوجية يعتبر مملكة الزوجة ومن مهامها القيام بإدارته ومن حقها ان تشعر بالخصوصية ولها من الحقوق المكفولة ما يحفظ كرامتها دون ظلم او بغي كما يجب ان تعامل حماتها مثلما تحب ان تعامل عندما تتقلد هذا الدور اذ انها حينما تنجب ويتزوج ابناؤها وتصير حماه فسيكون لها ايضا حقوق دون عقوق او انتقاص من قدرها ولها من التوقير والاحترام ما يرفع من شأنها كما يجب علي الحماه ان تعامل زوجه ابنها كابنتها بكل مودة ومحبه من اجل توطيد علاقتها بها في جو يسوده نوع من الألفة والسكينة والوئام للحفاظ علي عش زوجيه لا يجب ان تتسبب في تعكير صفو الحياه فيه كما ان زوجه الابن الذكية تستطيع كسب مودة الحماه وارضائها ومشاركه زوجها في برها والاحسان اليها لان ذلك سيترك اثر طيب في نفس الحماه مما يجعل الزوجين يشعران بالسعادة الزوجية هذا ما اكده د.سيد حسن السيد الخبير الدولي للإتيكيت وآداب السلوك بوسائل الاعلام والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة ولتوضيح ماهي طبيعة العلاقة التي يجب ان تكون بين الحماه وزوجه الابن ؟وما اسباب الصراع الذي قد ينشأ بينهما؟ وماهو دور الابن في منع حدوثه؟ وماهو التحليل النفسي للحماه كأم؟ وكيف تتعامل الحماه مع زوجه الابن؟ وكيف تعامل زوجه الابن الحماه؟ وللرد علي تلك التساؤلات يحدثنا هذا الاسبوع د. سيد حسن السيد مقدما النصائح والارشادات التالية:- 1- ان الصراع الذي قد ينشأ بين الحماه وزوجه الابن مرجعه في الاساس عدم الالمام بتعاليم الدين وهو في الاصل صراع بين الرجل وهو(الابن و الاخ والزوج والوالد والحما) وبين المرأة وهي (الابنة والاخت والزوجة والام والحماة) ومعامله الرجل للمرأة يجب ان تكون من خلال هذا المنظور لان تلك المراحل هي المراحل الطبيعية التي غالبا ما يمر بها كل من الجنسين في الحياه. وكل مرحلة لها خصائص ومقومات ومتطلبات كما ان لكل من الرجل والمرأة حقوق ماديه ومعنويه ونفسيه كفلها الله تعالي لهما كما ان عليهما واجبات امرهما الله بضرورة اداؤها حتي لا ينشأ بينهما اي صراعات خلال التعامل والاحتكاك اذا كان الله عز وجل قد منح الرجل القوامة كزوج فأن عليه واجبات نحو المرأة كأم وكزوجه يجب ان يؤديها دون تقصير لذا امره الله بان يحسن معامله الزوجة قال تعالي “وعاشرهن بالمعروف ” وقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم :” استوصوا بالنساء خيرا ” وقال ( صلوات الله عليه): رفقا بالقوارير” وقال( عليه الصلاة والسلام ) ” اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم” وفي حاله استحاله المعاشرة بين الزوجين قال تعالي:” فأمسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه” ولكي يبين الله المنزلة الكبيرة للمرأة كأم قال تعالي: “ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه وهنا علي وهن” وعن وجوب بر الام قال الله تعالي: “وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا” وعن عدم اغضاب الام والتأفف منها او الإساءة اليها قال تعالي” فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما” وعن عدم عقوق الام قال رسول الله ( عليه الصلاة والسلام ): “ان الله حرم عليكم عقوق الامهات” وقال رسول الله ( عليه الصلاة والسلام) “اعظم الناس حقا علي المرأة زوجها واعظم الناس حقا علي الرجل امه” وعن أحق الناس بحس صحابه الابن قال رسول الله(صلوات الله عليه) ” امك ثم امك ثم أمك ثم أبوك ” وعن عدم تفضيل الزوجة عن الأم قال رسول الله ( عليه الصلاة والسلام) ” يا معشر المهاجرين والانصار من فضل زوجته علي امه فعليه لعنه الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا الا ان يتوب الي الله عز وجل ويحسن اليها ويطلب رضاها فرضي الله في رضاها وسخط الله في سخطها” وعن عدم تخلي الابن عن أمه أو عقوقها مهما كانت الأسباب قال سبحانه وتعالي: “وصاحبهما في الدنيا معروفا” وعلي ضوء ما تقدم يتضح ان الله جل شأنه قد كرم المرأة كزوجه وام وحماهومن هنا يتضح اهميه الدور الذي يجب ان يقوم به الزوج كطرف من اطراف العلاقة الثلاثية ( الحماه- زوجه الابن – الابن ) والتي يمكن من خلالها ينشأ الصراع بين الحماه وزوجه الابن الامر الذي يتطلب من الابن ضرورة اتباعه للذكاء الاجتماعي وايجاد نوع من التوازن عند منح الحقوق واداء واجبه نحو الأم والزوجة بحكمه وكياسه عند تنفيذ ما امر به الله تعالي خلال معاملته لامه وزوجته حتي لا يتسبب في عقوق امه أو ظلم زوجته وضعا في الاعتبار بانه اذا فقد امه لا يستطيع ان يعوضها ابدا وإذا تخلي عنها سيزداد الصراع بين الحماه والزوجة كما يجب علي الزوجة ان تعلم ان المرأة الصالحة هي التي تتقي الله وتلتزم بما أمر به الله من طاعه للزوج مع ضرورة إعانة الزوج علي بره لوالدته والاحسان إليها حتي يبرها ابنها حينما يتزوج وتلقي من زوجته حسن المعاملة كما يجب علي الحماه أن تعامل زوجه الابن كما تعامل ابنتها وقد اكد علماء النفس أن الحماة الناضجة السوية المتزنة عقليا ونفسيا تستطيع ان تسمو بمشاعرها وتحولها الي مشاعر ايجابيه سواء مع زوجه الابن او زوج الأبنة 2 – الحماه هي أم الزوج وجده الابناء واساس تكوين الأسرة وتعتبر في منزله أم الزوجة لذا فان توقيرها واحترامها والاحسان اليها لمن الامور الواجبة والسبيل لإرضاء الزوج وعن التحليل النفسي للحماه كامرأة وفقا لأراء علماء النفس فهي عاده ما تغار فتشعر ان زوجه ابنها قد شاركتها في ملكيه الثمرة التي تعبت في انباتها بعد سنوات من الكفاح الطويل واحيانا قد تشعر أن زوجه ابنها قد انتزعت منها اختصاصاتها في السيطرة علي ابنها من هنا يحدث الصراع بينها وبين زوجه الابن خاصه اذا كان الابن هو راع للأسرة والمسئول عنها ماديا وعن حمايتها ثم تجد انها قد فقدت كل ذلك والغيرة لدي المرأة لمن الأمور الطبيعية مالم تكن بصوره مبالغ فيها ولنتذكر فاطمه الزهراء (رضي الله عنها) ابنه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) حينما كانت تغار علي زوجها علي بن ابي طالب ( رضي الله عنه) وكذلك غيره زوجات رسول الله (عليه الصلاة والسلام ) وهن اقران فكيف ستكون الغيرة بين ام تعبت وربت وسهرت الليالي وزوجه وهبت زهره شبابها؟ كما أن حب المرأة للتملك فتلك هي فطرتها أما عن العاطفة عند المرأة فهي جبلت عليها وهذا ما خلقه الله في المرأة من حب ومودة مهما تغيرت درجتها امام الرجل من اب الي زوج الي ابن فهي تتبع العاطفة. 3 -وعن كيفيه تعامل الحماه مع زوجه الابن – يجب علي الحماه ان تعلم أن زوجه الابن امرأه لها مشاعر وأحاسيس وخصوصيات يلزم احترامها وهناك امور لا يجب علي الحماة أن تتدخل فيها إذا رغبت زوجه الابن عدم الافصاح عنها وعند قيام الحماه بأبداء أي نصيحه لزوجه الابن يجب أن تكون من منطلق نصيحه الام لابنتها بمحبة ومودة لأن ذلك سيجعل زوجه الابن تلجأ دائما لأخذ مشورة الحماة كما يجب علي الحماه عدم التدخل في أسلوب تربية الابناء الا اذا طلب منها ذلك وعند التعامل مع زوجه الابن يلزم أن يتم ذلك بأسلوب مهذب حتي ولو كانت زوجه الابن شخصيه حاده الطبع او جامده القلب او نرجسية او متسلطة وذلك يتطلب من الحماه معامله زوجه الابن بهدوء ودون انفعال مثلما يتم التعامل مع الغرباء لمنع التصادم معها واذا كانت زوجه الابن من النوع النمام لا يجب علي الحماه الانخراط معها في النميمة حتي لا تتمادي مع تلميح الحماه لها بانها لا تتقبل ذلك كما يجب علي الحماه عدم انتقاد اسلوب زوجه الابن في تربيه الابناء او عدم اهتمامها بنظافتهم ورعايتهم ويفضل ان يكون ذلك من خلال قيام الحماه بتوجيه بعض النصائح للابن حتي يلفت نظرها بأسلوب لائق ومهذب وذلك لضمان عدم منعها للأحفاد من زياره جدتهم كما يجب علي الحماه حسن استقبال أهل زوجه الابن اثناء زيارتهم واكرامهم مع عدم الشكوى امامهم من زوجه الابن أو محاولة انتقادها منعا من اثاره المشاكل وتفاقمها اذا كانت زوجه الابن من النوع الذي لم تكن الحماه تتمناه لابنها فعليها ان تتقبل حقيقه الوضع الراهن لان هذا هو اختيار ابنها لذا يجب قبوله والاعتراف بالأمر الواقع ولاسيما اذا كان هناك احفاد فلا داعي للاستياء من افعال زوجه الابن السيئة امام الاحفاد حتي تظل الحماه في نظر الاحفاد رمز للاستقرار والشعور بالطمأنينة والامان كما ان الدعوة الي سبيل الله بالتي هي احسن وبالموعظة الحسنه خير من التهكم والسخرية والانتقاد اللاذع 4 – قال رسول الله ( عليه الصلاة والسلام) ” الا ان لكم علي نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا” وقال رسول الله ( صلوات الله عليه) ” خير نساؤكم الودود الولود المواتية المواسية” ويقال في الامثال الشعبية القديمة ( اللي حماتها تحبها تطلع الشمس لها) وعن كيفيه تعامل زوجه الابن مع الحماه يجب علي زوجه الابن ان تستحضر دائما. في ذهنها بانها ستكون حماه في يوم من الايام وعليها ان تعامل حماتها مثلما تحب ان تعامل في المستقبل وتستطيع زوجه الابن التقرب من الحماه والتودد اليها للاستفادة من خبراتها وتجاربها في الحياه كما ان تألف الزوجين في جو من المحبة والمودة مع محاوله اظهار ذلك امام الحماه فذلك يسعدها كما ان شعور الحماه بان ابنها مستقر في حياته الزوجية وسعيد يجعلها تطمئن بانها قد وضعت امانتها وهو ابنها في ايد امينه وهي زوجته وذلك يتوقف علي اسلوب تعامل زوجه الابن من حيث تلبيه طلبات الزوج وارضاؤه وعدم الشكوى منه وتشجيعه علي بره لامه والاحسان اليها فضلا عن استمرار تواصلها مع الحماه للاطمئنان عليها مع اصطحابها عند التنزه او القيام برحلات مع مجاملتها واهدائها الهدايا في المناسبات الخاصة بها مع ابداء المبادرة لمساعدتها من اجل قضاء حوائجها دون ان تطلب وعند دعوتها لتناول الطعام تقوم بإعطائها الأولوية في تقديم الطعام و وعند زياره الحماه في منزلها لقبول دعوتها لتناول الطعام يجب علي زوجه الابن مساعدتها في اعداد الطعام مع مراعاه ترك منزل الحماه نظيف قبل مغادرته ومن الامور البالغة الأهمية عدم معامله الحماه بنديه مراعاه لفارق السن وعند التحاور والتحدث معها يجب انتقاء الالفاظ المهذبة ومقابلتها بابتسامه مشرقه ومن محاسن اخلاق زوجه الابن طيب عشرتها لزوجها واحسانها لحماتها والتجاوز عن زلاتها والتماس الاعذار لها وان كانت الحماه مريضه او قعيده لا يجب التخلي عن رعايتها بل يجب مراعاه ظروفها وقضاء حوائجها وحث الزوج علي طاعه امه مع اظهار له ان انتمائها له مرتبط بانتمائها لأسرته والاهتمام برعايتها لامه حتي تنال هي وزوجها رضاها فيشعران بالسعادة الزوجية 5 – اذا كانت قضيه الحموات قد اخذت الطابع العالمي مما دعي مركز ( مانجو سانسكر) بالهند يقوم بتدريب الفتيات علي القيم الأسرية وغرس روح التعاون الاسري في نفوس زوجات المستقبل حتي تعكس صوره مثاليه لزوجه الابن وحتي يتسنى لها الانخراط في الوعاء الجديد وتصبح وكأنها واحده من افراد اسره زوجها تتألم لألامهم وتفرح لفرحهم لمنع حدوث الصراعات التي قد تنشأ بين الحموات وزوجات الابناء فما احوجنا الي التمسك بتعاليم الدين التي تحض علي القيم والمبادئ الأخلاقية التي تنظم الحياه الأسرية وتقدس الحياه الزوجية وتوصي ببر الوالدين وكفلت للمرأة حقوقها سواء كانت زوجه اوام أو حماة حقا مودة زوجه الابن للحماه سر السعادة الزوجية