منوعات

ماذا يحدث في حال زراعة قلب جديد؟ هل يمكن أن تتغير عواطفك لوجود قلب ثان؟

القلب هذه العضلة النابضة التي احتلت مكانة كبيرة في كلام الشعراء والأدباء، حب العاشقين النابع من “القلب” أو متلازمة “القلب” المكسور، أن تسير خلف مشاعرك في طريق ما أو القبول والرفض بناء على ما يشعر به “قلبك”

بعد زراعة قلب ثان.. هل تتغير العواطف والإدراك؟

يعتقد عالم المخ والأعصاب “أوجستين إيبانز”، أنه بتغيير قلب الإنسان ربما يغير العلماء عقل مريضهم أيضًا، يفكر ويشعر ويتصرف على نحو مختلف نتيجة العضو الجديد.

واجه الأطباء حالات نادرة اضطروا فيها لزراعة قلب بجانب القلب الأصلي، وهي حالات نالت اهتمامًا من الأوساط العلمية، في إحدى الحالات، عندما زرع رجل قلبًا جديدًا تغير عقله على نحو غير عادي، وهو ما أثار تساؤلات عدة من جانب العلماء، وكشفت الإجابة عن حقيقة مفاجئة تتعلق بأجسادنا.

في البداية، عليك أن تعلم ما يشعر به هذا المريض “كارلوس”، فكل ثانية يشعر بتخبط في جوفه، وما ذلك سوى نبضات “قلبه الثاني”، هو عبارة عن مضخة آلية صغيرة زُرعت له؛ لتخفيف العبء عن عضلات قلبه المتهالكة، لكنه أبدًا لم يشعر بالارتياح.

الآن ما يشعر به “كارلوس”، هو وقع الآلة محل نبضات قلبه، وعندما يقيس نبضه هو في الواقع يقيس إيقاعات الآلة، تحديدًا فوق سرته، وهو ما يصفه بقوله: “لدي شعور غريب طوال الوقت أن قلبي سقط في معدتي”.

هذا الرجل الذي بات لديه قلبين في جوفه، هو فرصة هائلة للعلماء لدراسة مشاعره واختبار أفكاره، فالعلماء، مؤخرًا فقط، أدركوا أن عضلة القلب بالفعل تسهم في تكوين مشاعرك وإثارة حدسك وحتى التعاطف مع الآخرين وغيرها من المشاعر، فهناك الكثير من الآراء الطبية التي ترى أن دور القلب في الإدراك يفوق دور العقل في بعض الأحيان.

هذا دفع الباحث “إيبانز” للتساؤل عن التغيير الذي سيحدث لـ”كارلوس” في مشاعره عند الاستعانة بقلب صناعي إضافي، فإذا حدثت تغييرات كثيرة، فهذا يقدم دليلا مهما على أن “عقلنا” يتجاوز عضو الدماغ.

وبالفعل هذا ما تبين للباحث، حيث وجد اختلافًا في إدراكات “كارلوس”، وتَغيُر بشكل جليّ من مهارات اجتماعية وعاطفية معينة.

بدا “كارلوس” أنه يفتقر بشدة إلى الشعور بالعاطفة عندما رأى صور مصابين جراء حادثة مؤلمة، وكانت لديه مشاكل في قدرته على قراءة مشاعر الآخرين ودوافعهم، الأهم من ذلك كله هو عدم القدرة على اتخاذ القرار اعتمادًا على الحدس، وتلك النتائج جاءت متسقة مع فكرة أن الجسد هو الذي يتحكم في الإدراك العاطفي، وقال “إيبانز”، إنها دراسة مثيرة جدا للاهتمام والفضول.

للأسف تُوفي “كارلوس” نتيجة مضاعفات لاحقة، لكن “إيبانز” يأمل في أن يواصل دراساته مع مرضى آخرين، وهو الآن يجري اختبارات على أشخاص أجروا عمليات زرع قلب كامل؛ ليعرف ما إذا كان لذلك تأثير على وعيهم الباطن أم لا؟ ويفسر ذلك بأن الضرر الذي يلحق بالعصب المُسمى بـ”المبهمي” يمكن أن يقطع بعض الإشارات المرسلة من القلب إلى الدماغ، ما يؤثر بالتالي على عملية الإدراك.

التساؤل التالي من قِبل الباحث هو: “إذا كان هناك خطأ في الاتصال بين الجسم والدماغ هل يؤدي ذلك إلى (اضطرابات تبدُد الشخصية)؟”، تلك الحالة التي يكون فيها شعور غريب بأن المريض لا يسكن جسده.

لم يصل الباحث إلى نتائج مؤكدة يمكن نشرها في ورقة بحثية أو مجلة عملية معترف بها، لكنه لا يزال قيد الدراسة خاصة بعد أن قال أحد المرضى: “أشعر كما لو أنني لست على قيد الحياة، كما لو أن جسدي هو قوقعة فارغة هامدة”، وقال آخر: “يبدو لي كما لو أني أمشي في عالم أعرفه لكن لا أشعر به”.