زواج و رومانسية

تعرفي إلى المراحل التي تمر بها الحياة الزوجية

تمر الحياة الزوجية بمراحل عدة، فإن وضع المتزوجين حديثاً من دون أن يكون لديهم أبناء ليس على سبيل المثال مطابقاً لوضع المتزوجين منذ عشرين سنة ولديهم أبناء في عمر الشباب. لذلك كما يقول الدكتور مدحت عبد الهادي خبير العلاقات الزوجية من المفيد جداً للأزواج أن يحددوا المرحلة التي يعيشونها، والمراحل المقبلة، ليحولوا التحديات إلى فرص للتحسين. نذكر في ما يأتي المراحل الخمس التي يمر بها الزواج.

 الانتقال والتكيف

تشمل تقريباً سنوات الزواج الثلاث الأولى. إنها مرحلة أساسية نظراً إلى أن ركائز العلاقة أو أسسها تبنى خلالها. في هذه الفترة، يتكيف الزوجان مع نظام حياة جديد. لذلك، يعتبر التواصل والتفاوض مفتاحي هذه المرحلة.  ومن المهم أن يضع الزوجان مخططاً عائلياً يتطلعان من خلاله إلى المستقبل ويحددان الأهداف التي يرغبان في تحقيقها. يختبر الزوجان إدارة الأموال والوقت، وتوزيع الواجبات المنزلية فيما بينهما. إنها فترة قرارات واتفاقات.

التأسيس وإنجاب الأطفال

تمتد بين سنوات الزواج الثلاث والعشر تقريباً. بعد اكتمال شهر العسل وعملية التكيف، تصبح هناك معرفة أفضل بالشريك، ومن المحتمل أن تكون الخلافات قد ازدادت؛ أو على العكس نقصت نتيجة النضوج المكتسب من مرحلة التعايش الأولى.
في هذه المرحلة، يستقر الزوجان؛ فيكون العقل رفيقاً للمحبة أكثر من العاطفة. وتؤدي الإرادة دوراً أساسياً في معادلة الالتزام والتفاهم، ويتحول معظم الأزواج إلى أهل، ما يتضمن تحديات مختلفة وتنظيماً جديداً للأدوار. هنا، يتوجّب على الأزواج أن يُجنّبوا علاقتهم الزوجية الإزعاج الذي قد ينتج عن التفاني الذي يتطلبه الأبناء. كذلك، يجب الحرص على ألا تؤدي التزامات العمل ومتطلبات الحياة اليومية إلى بداية بُعد تدريجي.

التغير

غالباً ما تصادف بين سنوات الزواج العشر والعشرين. ويمكن أن تتزامن مع سن البلوغ لدى الأبناء، ومنتصف العمر لدى الزوجين. تتميز هذه المرحلة بفترة تأمل وتجديد في حياة الكائن البشري؛ فمن المهم أن يكون الزواج في حالة صحية ويُواجه بأفضل طريقة. هكذا، لا يتحول إلى تهديد للاستقرار الزوجي. كذلك، ينبغي على الزوجين أن يبذلا جهداً؛ لكي لا تؤثر الصعوبات الناشئة عن تربية الأبناء على العلاقة الزوجية. يجب أن تتجسد الأولوية في وحدة السلطة والعمل المشترك.
في هذه المرحلة، يتعين على الزوجين أن يكونا خلّاقين لكي لا يقعا في الرتابة ويعيدا اكتشاف بعضهما البعض كزوجين ويتواصلا من جديد فيما بينهما.

الاستقرار و«العش الفارغ»

تصادف هذه المرحلة بين سنوات الزواج العشرين والخمس والثلاثين. كتب المؤلف فرنسيسكو كاستانييرا في مقالته «دورة حياة الزواج»: «بعد توصل الزوجين إلى حل المشاكل والأزمات في المراحل السابقة، تعتبر هذه المرحلة فترة استقرار وفرصة لمزيد من التنمية والتحقق على مستوى الذات وكزوجين». تشهد هذه المرحلة بشكل عام متلازمة «العش الفارغ» التي تعطي الزوجين شكل حياة جديداً. الآن، يصبح أحدهما موجوداً من أجل الآخر. بالنسبة إلى البعض، قد يكون هذا الوضع مؤلماً لأنه يتضمن انفصال الأبناء وشعوراً بالوحدة. مع ذلك، يتوصل الأهل إلى تحمل هذا الوضع والتغلب عليه مع مرور الوقت.
أكثر ما يهم في هذه المرحلة هو الرسوخ والمعرفة التامة للشريك: القدرة على التحاور، وتقبل الاختلافات بشكل أفضل، والضحك على الأخطاء، والانتقاد بشكل مُحبّ، والبدء معاً بنشاط معين. إنها فرصة لإعادة التأكيد على الإبداع وإيجاد تحديات جديدة للحياة الزوجية.

 التقدم معاً في السن

تصادف هذه المرحلة بعد مرور خمسة وثلاثين عاماً على الزواج. يختار البعض التقاعد، وهكذا يبرز أمر إيجابي جداً يتمثل في توفر المزيد من الوقت؛ ليستمتع الزوجان مع بعضهما البعض. يقومان بنشاطات كانت مستحيلة في السابق بسبب الانشغالات في العمل، ويبرز دافع كبير لهما يتجسد في الأحفاد. فهؤلاء الصغار يمنحون النور والسعادة لزواجهما في هذه المرحلة.
في هذه الفترة، يحتاج الشريكان إلى الكثير من الدعم والحنان المتبادلين. في هذه المرحلة من الزواج، تقلّ الصراعات لأن معظم الأزواج يكونون قد استقروا على مستوى السلطة والألفة.