عالم الأمومة

اكتئاب الأمهات.. بين المعاناة وطرق الحصول على الدعم

تكشف الدراسات عن حقائق مرعبة عن إصابة الأمهات بالاكتئاب، حيث تشير إلى أن حوالي نصف نساء العالم يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، وفيما تعاني 15% من النساء من اكتئاب خفيف ومتوسط، فإن امرأة من كل 500 تعاني من اكتئاب حاد بعد الولادة.

 إذا كنتِ حاملاً، أو تخططين للحمل، فإن معرفة معلومات عن اكتئاب الحمل وما بعد الولادة قد يحميكِ من الإصابة، أو على الأقل فإن الوعي يساعدك على تخطي الإصابة بأقل الأضرار.

 من خلال السطور التالية، يقدّم الدكتور أحمد كمال إبراهيم، استشاري تأهيل التخاطب والإرشاد النفسي، وعضو الجمعية المصرية للتخاطب وعلاج الكلام، إجابات عن الأسئلة التي قد تدور في ذهنك عن اكتئاب الحمل وما بعد الولادة، وكيفية الحصول على الدعم لتخطي الإصابة. ما هي أعراض اكتئاب ما بعد الولادة؟

في حالات الاكتئاب الخفيف أو المتوسط، تبدو أعراض الاكتئاب غير معروفة مقارنة بغيرها من أنواع الاكتئاب فتكون المرأة قلقة وقد تشعر بالذنب وتلوم نفسها وتشعر بالضيق والتعب، وتُصاب بالأرق والتوتر وصعوبة التركيز وفقدان الشهية، والانعزال ونقص الوزن، عدم الرغبة الجنسية ، والتفكير في الهروب من المنزل.

أما في حالات الاكتئاب الحاد، فتفقد المرأة علاقاتها بالواقع وتُصاب بهلاوس، كما تعتقد أن العالم أصبح سيئاً جداً، ومن الممكن أن تؤذي طفلها أو تعرضه لخطر شديد، كما تشعر بانعدام الرغبة في الحياة وتمنّي الموت، والإحساس بالعجز واليأس، وقد تقدم على الانتحار. ما هي الأسباب النفسية التي تؤدي إلى إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة؟ وهل هناك أسباب عضوية يمكن أن تسهم في الإصابة؟

تصاب الأم باكتئاب ما بعد الولادة نتيجة وجود بعض المخاوف التي تتعلق بصحة الطفل، القلق المتوسط أثناء فترة الحمل الأولى، وجود بعض المشكلات المالية الكبيرة، التاريخ المرضي للعائلة، أو أن تكون الأم وحيدة، أيضاً الشعور بالذنب ولوم النفس، انتقاد الذات، وعدم دعم الزوج لزوجته في هذه المرحلة، كما للعوامل الاجتماعية دور فاعل أيضاً في هذا الشأن.

أما الأسباب العضوية التي تسهم في الإصابة بالاكتئاب، فتتمثل بانخفاض مستوى الإستروجين والبروجيستيرون بعد الولادة، وهذا التغير المفاجئ غالباً ما يسبب الاكتئاب، من الأسباب العضوية أيضاً الإصابة بتسمم الحمل، أو تعاطي بعض الأدوية، أو المعاناة من مشكلات في الخصوبة، أو الإنجاب في سن مبكرة أو سن متأخرة، أقل من (16) وأكثر من (35) عاماً.كم قد تستمر إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة؟

في حالات الاكتئاب الخفيف والمتوسط، قد تستمر الإصابة لعدة أسابيع أو قد تطول إلى سنة أو أكثر حسب شدة الإصابة وسرعة التدخل العلاجي.

 ما هو تأثير اكتئاب الأم على الطفل ؟

يؤثر الاكتئاب الشديد والحاد على العلاقة بين الأم وطفلها لدرجة خطيرة، حيث من الممكن أن يتعرّض الطفل لخطر شديد، قد يصل إلى درجة الإيذاء البدني أو القتل، وذلك بسبب حالة الاكتئاب الحادة التي تصل إليها الأم والتي تؤدي إلى اعتقادها أن الطفل سوف يعاني من البؤس والشقاء وأن العالم بات سيئاً جداً، ولذلك تفضّل الأم إبعاده عن العالم بالقتل.

 ما هي تطورات اكتئاب ما بعد الولادة التي قد تكون مؤشّراً خطراً وتستدعي التدخل الطبي؟

قد تتطور حالة الأم سريعاً من اكتئاب بسيط أو خفيف أو متوسط إلى اكتئاب حاد، وفي هذه الحالة لا بد من التدخل العلاجي السريع والفوري.

 هل هناك علاقة بين اكتئاب الحمل واكتئاب ما بعد الولادة؟

بالفعل، يوجد علاقة بين اكتئاب الحملوما بعد الولادة، حيث إن معاناة الأم من اكتئاب في فترة الحمل تزيد فرص إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة.

 هل الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة يزيد نسبة الإصابة به في مرات الإنجاب التالية؟

بالطبع، تصبح الأم التي أُصيبت بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة به في مرات الإنجاب التالية، ولا بد من إبلاغ الطبيب المعالج بالحالة لمراقبتها وتقديم علاج فوري إن احتاج الأمر إلى ذلك.

 ما هي طرق علاج الأم من الاكتئاب؟

قد يعتمد الطبيب المعالج على أحد أنواع العلاج الثلاثة، وهي: العلاجات النفسية، العلاج بالأدوية، والعلاجات الجسدية.

كيف يمكن للمحيطين بالأم دعمها خلال فترة معاناتها من الاكتئاب؟

الدعم النفسي والمساندة للأم في هذه المرحلة له أهمية كبيرة جداً لتخطي الإصابة بالاكتئاب، وهنا يؤدي الزوج والأقارب والأصدقاء دوراً مهماً وحيوياً في دعم الأم في مرحلة ما بعد الولادة، حيث عليهم توفير كل وسائل وسبل الراحة للأم، ومساعدتها في العناية بالمولود، وعدم تركها فترات طويلة بمفردها، ومنحها فترات راحة قدر الإمكان، وتوفير أجواء نفسية جيدة لها وللمولود، لمساعدتها على تخطي هذه المرحلة بسلام وأمان.

 كيف يمكن للأم المصابة بالاكتئاب مساعدة نفسها للتغلّب على المعاناة؟

تستطيع الأم مساعدة نفسها بعد الولادةلتخفيف حدة الإصابة بالاكتئاب من خلال تطبيق النصائح التالية:

الراحة الكافية بعد الولادة.

التقليل من الضغوط النفسية وعدم الاهتمام بالتفاصيل الكثيرة.

التغذية الصحية السليمة، والابتعاد عن المشروبات الكحولية والمشروبات المنبهة.

المشي لفترات قصيرة.الدعم النفسي من الزوج والأقارب المحيطين بها.

 التركيز على الإيجابيات، والابتعاد عن السلبيات.

 المداومة على تمارين الاسترخاء لفترات طويلة.